سياسة
تشهد الساحة الإقليمية والدولية مساء هذا الجمعة مشهداً متوتراً تتقاطع فيه خطوط متعددة: تصعيد لفظي وعسكري متجدد بين واشنطن وطهران مع استمرار إغلاق مضيق هرمز وتضرر حركة الملاحة النفطية، واستمرار الخروق الإسرائيلية لهدنة غزة، وتصعيد ميداني في جنوب لبنان بعد إعلان إسرائيل فشل ما يسمى "المناطق التجريبية"، في وقت لا يزال البيت الأبيض يصارع التداعيات السياسية والاقتصادية لحرب إيران بعد نتائج الانتخابات النصفية الأميركية.
■ الحرب والتصعيد مع إيران
جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب التلويح بضربات جديدة ضد إيران، قائلاً إن طهران "لم تبدأ بعد" تعاين "ما تبقى من تدمير"، وإن القوات الأميركية لم تشرع فعلياً في تدمير ما تبقى من البنية العسكرية الإيرانية (المصادر: الجزيرة). وفي مقابلات مع فوكس نيوز وصحيفة وول ستريت جورنال، أكد ترامب أنه "فعل الصواب" بشن الحرب على إيران وأنه سيكررها لو تكرر الموقف، في وقت اعترف فيه بأن الحرب وارتفاع أسعار الوقود أضرّا بحظوظ الجمهوريين في الانتخابات النصفية (المصادر: الجزيرة). في المقابل، قال مسؤول إيراني رفيع إن طهران أرسلت عبر الوساطة القطرية مقترحاً جديداً إلى واشنطن يتضمن سبعة شروط لإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف المفاوضات، من بينها رفع العقوبات الأميركية وتحرير الأصول المجمدة ودفع تعويضات عن أضرار الحرب، في حين تتمسك واشنطن بأن يكون الملف النووي جزءاً من أي مفاوضات أولية (بحسب تقارير إخبارية ووكالات). وفي موسكو، استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي قيل إنه حمل رسالة من القائد العام الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، وتناول اللقاء التعاون الأمني الثنائي ومشروع خط أنابيب غاز مشترك وملف هرمز والعقوبات الغربية، دون أن يعني ذلك إطلاق موسكو وساطة جديدة (بحسب وسائل إعلام روسية وإيرانية). كما كشفت وثائق قضائية أميركية أن إدارة ترامب أبقت على اتصالات مع مسؤولين إيرانيين لترتيب عمليات تسليم لمواطنين إيرانيين خلال الحرب، وأن قاضياً فدرالياً أمر الإدارة بإشعار المحكمة مسبقاً بأي ترتيب نهائي، بينما نفت وزارة الأمن الداخلي الأميركية مشاركة ملفات طالبي اللجوء مع السلطات الإيرانية (المصادر: أسوشيتد برس).
■ الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب والبحر الأحمر
أعلن الحرس الثوري الإيراني خلال اليومين الماضيين عن سلسلة حوادث أصابت ناقلات نفط في مضيق هرمز وجنوبه، شملت اشتعال النار في أربع ناقلات بعد اصطدامها بألغام بحرية وتوقف ناقلتين أخريين، تلاها اشتعال ناقلتين وقاطرة قرب المضيق، فيما أعلنت طهران المضيق "غير آمن ومغلقاً" أمام السفن التي لا تنسّق تحركها معها، مع تقارير عن سيطرة القوات الإيرانية على طائرتين مسيّرتين أميركيتي الصنع من طراز "لوكاس" (المصادر: الحرس الثوري الإيراني، بحسب سي بي إس نيوز). وأفاد مركز بحري بريطاني بإصابة ناقلة بمقذوفين مجهولين قرب قطر، بينما أعلنت طهران فجر الجمعة إصابة ناقلتين إضافيتين بألغام، في معلومات لم تؤكدها جهات بحرية مستقلة (المصادر: المركز البحري البريطاني للتجارة، سي بي إس نيوز). ويواصل عدد من السفن إطفاء أنظمة تحديد الهوية لتجنب الرصد، في حين تواصل الولايات المتحدة فرض حصار على الموانئ الإيرانية ومرافقة الناقلات عبر المضيق، وأعلنت سلطنة عُمان استمرار العمل مع طهران على نظام مشترك لضبط حركة الملاحة فيه (المصادر: سي بي إس نيوز). وعلى صعيد الأسعار، تراجع خام برنت أكثر من ثمانية في المئة الثلاثاء إلى ما دون مئة دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أيلول/سبتمبر، قبل أن يسترد جزءاً من خسائره لاحقاً وسط استمرار حوادث الاستهداف (المصادر: سي بي إس نيوز). وفي موازاة ذلك، أعلن الحوثيون استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي ومطار الملك فهد في الدمام بمسيّرة عطّلت الملاحة الجوية فيه، بينما أعلن التحالف الذي تقوده السعودية اعتراض صواريخ باليستية استُهدفت بها مناطق المدينة المنورة ونجران، وسط تقارير عن سقوط عشرين قتيلاً على الأقل في هجمات الحوثيين على مطارات سعودية منذ تشرين الأول/أكتوبر (المصادر: الحوثيون، التحالف السعودي، بحسب سي بي إس نيوز).
■ غزة
سجلت قطاع غزة فجر الخميس استهدافاً بطائرة مسيّرة أطلقت صاروخين على خيمة نازحين غربي الزوايدة في وسط القطاع، ما أدى إلى مقتل عبد الوليد مطر وإصابة آخر، بحسب مصادر طبية في مستشفى الأقصى الشهيد (المصادر: وكالة الأناضول). وشهد اليوم نفسه قصفاً مدفعياً إسرائيلياً على شرق مدينة غزة، وإطلاق نار من زوارق بحرية تجاه الشاطئ، واستهداف مسيّرة لحي الكرامة، وعملية تفجير وتدمير شرق خان يونس، في خروقات شبه يومية للهدنة الساري تنفيذها منذ العاشر من تشرين الأول/أكتوبر 2025 (المصادر: وكالة الأناضول). وبحسب وزارة الصحة في غزة، ارتفع عدد القتلى منذ بدء الهدنة إلى 1599 قتيلاً و5774 جريحاً، في حين تجاوز إجمالي القتلى منذ السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 أكثر من 74 ألف قتيل وأكثر من 174 ألف جريح (المصادر: وزارة الصحة في غزة). كما أفادت تقارير محلية عن سقوط قتلى وجرحى جدد في غزة خلال يومي الخميس والجمعة، في استمرار لنمط الخروق التي لم تتوقف منذ دخول اتفاق الهدنة حيز التنفيذ (بحسب وكالات أنباء فلسطينية).
■ جنوب لبنان
قضى مواطن لبناني الأربعاء بغارة إسرائيلية استهدفت دراجة نارية في جنوب لبنان، في حين أكد قائد الجيش اللبناني حالة "التأهب" في مواجهة أي تطورات مرتبطة بحزب الله (المصادر: فرانس 24). وتجدد التصعيد الإسرائيلي الخميس بعد إعلان تل أبيب فشل مشروع "المناطق التجريبية" الذي كانت واشنطن ترعاه كجزء من تفاهمات لبنان-إسرائيل الأمنية، إذ شنّت إسرائيل غارات جوية استهدفت أطراف بلدات برعشيت وكفرتبنيت ووادي السلوقي، تلاها قصف مدفعي أصاب ما لا يقل عن إحدى عشرة منطقة شملت وادي زبقين وبيت ياحون ومنطقة الخيام وحدثا والمنصوري، إضافة إلى انفجارات في القنطرة والخيام وقنابل صوتية في العامرية وكفرشوبا وبين الخيام وإبل السقي وبين زوطر الشرقية والغربية، من دون أن تتوفر بعد حصيلة نهائية مستقلة للأضرار والضحايا (بحسب تقارير إخبارية لبنانية). وتأتي هذه التطورات في ظل خلاف أميركي-إسرائيلي-لبناني مستمر حول أداء الجيش اللبناني في "المناطق التجريبية"، وسط تمسّك واشنطن بربط أي انسحاب إسرائيلي إضافي بتقدّم ملف نزع سلاح حزب الله (بحسب تقارير إخبارية).
■ الموقف الأميركي وصناعة القرار في واشنطن
يواجه البيت الأبيض انقساماً داخلياً حول تبعات حرب إيران على نتائج الانتخابات النصفية، بعد أن كتب نائب الرئيس جي دي فانس أن الحرب كانت السبب الرئيسي في خسارة الجمهوريين، في تناقض مع إصرار ترامب على أنه لا يتحمل مسؤولية النتائج وأن "حالة مزاجية عامة" هي ما فسّرها، مستبعداً أي تغيير في تشكيلة حكومته (المصادر: الجزيرة). وقال استراتيجي جمهوري إن الحرب ساهمت في الخسارة، خصوصاً عبر ارتفاع تكاليف الطاقة والديزل، لكنه اعتبر أن غموض الخطاب الأميركي حول الاستراتيجية في إيران كان العامل الأكبر (المصادر: الجزيرة). وفي وقت متزامن، تراجعت الأسواق الأميركية بشكل حاد مطلع الأسبوع، حيث خسر مؤشر ناسداك المركب نحو 5.5 في المئة ليقترب من منطقة التصحيح الفني، وتراجع مؤشر ستاندرد أند بورز 500 بنسبة 4.4 في المئة ومؤشر داو جونز بنحو 1833 نقطة، وسط مخاوف من ارتفاع تكاليف تمويل مراكز البيانات وتساؤلات المستثمرين حول تأثير نتائج الانتخابات على خطط توسع قطاع التكنولوجيا (بحسب تقارير اقتصادية). وتصرّ الإدارة الأميركية في الوقت نفسه على إدراج الملف النووي الإيراني في أي مفاوضات مقبلة، فيما تستمر الاتصالات غير المباشرة مع طهران عبر الوساطة القطرية بشأن إعادة فتح مضيق هرمز (بحسب تقارير إخبارية).
يُعدّ هذا الملخص بشكل تلقائي استناداً إلى عدد من المصادر الإخبارية المتعددة، ولم يخضع محتواه بالكامل لمراجعة بشرية مسبقة. يرجى التحقق من المصادر الأصلية للحصول على التفاصيل الكاملة والمحدثة.
الوعي — https://alwaei-website-production.up.railway.app/article/daily-brief-2026-11-06